السيد الگلپايگاني
464
القضاء والشهادات (1426هـ)
وربما أشعر التعليل الأول في عبارة المصنف ، والثاني في عبارة غيره بإرادة غير هذا الفرد من الكتابة ، كما أنه يمكن حمل كلام ابن الجنيد ومن وافقه على ما ذكرنا ، فيعود النزاع لفظياً . وتحمل الروايتان على العمل بالحكم بالكتابة ، بمعنى إيجاد الحكم بها باللّفظ ، لا على العمل بها من حيث أنها كتابة ، إذ من المعلوم عدم دلالتها على كونها منه ، وأنه قصد بها معنى اللفظ المستفاد من رسمها « 1 » . . . قلت : والتحقيق هو النظر في الجهات الموجبة للشك بحجية الكتابة والمفرقة بينها وبين القول ، والذي يوجب الشك في الاعتبار ليس إلا احتمال الكذب ، أو احتمال السهو والنسيان ، أو احتمال عدم القصد . أمّا الأول فالمفروض عدمه للوثاقة . وأما غيره من الاحتمالات ، فكلّها منتفية بالأصل . والفرق بين القول والكتابة هو : مجى احتمال التشبيه في الثاني دون الأول ، ولذا لم يذكر المحقق غير هذا الاحتمال لعدم العبرة بالكتابة ، وإن كان احتمال عدم القصد في الكتابة أقوى منه في القول ، لكنه يندفع بالأصل كما تقدم ، ويندفع أيضاً بالعلم بالكتابة وكونها خط فلان . وأضاف في ( السرائر ) : احتمال التزوير « 2 » ، وهو - كما في مجمع البحرين - : تزيين الكذب . ولكن هذا الاحتمال مشترك بين القول والكتابة . وأما الإجماع المدعى فهو منقول ، وتبقى الروايتان :
--> ( 1 ) جواهر الكلام 40 : 304 - 305 . ( 2 ) السرائر في الفقه 2 : 187 .